حسن بن فرحان المالكي

13

الصحبة والصحابة

تعالى : ( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) ( 56 ) ، كذلك قوله تعالى : ( . . أصحاب الرس ) ( 57 ) ، ( أصحاب الأيكة . . ) ( 58 ) كل هذا تحتمله اللغة . كما يجوز لغة إطلاق صحبة الكافر للمؤمن والعكس كقوله تعالى : ( إذ قال لصاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا . . . ) ( 59 ) فهنا إضافة صحبة المؤمن إلى كافر ( 60 ) . وقوله تعالى : ( . . فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) ( 61 ) ، ويجوز لغة إطلاق الصاحب على العدو اللدود ، كقوله : ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) ، فلما سألوه : هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : ( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) ( 62 ) . فهكذا سمى المتقاتلين أصحابا مع وصول الخلاف إلى السيف والقتال ، لكن اللغة تحتمل هذا للاشتراك في أمر ما ( 63 ) . ويجوز لغة إطلاق الصاحب على من لم يعرفه صاحبه ، كقوله في الحديث : ( . . إذا وجد أحدكم عصا صاحبه فليرددها عليه ) ( 64 ) .

--> ( 56 ) سورة العنكبوت : 15 . ( 57 ) سورة الفرقان : 38 . ( 58 ) سورة ق : 14 . ( 59 ) سورة الكهف : 37 . ( 60 ) وعلى هذا فلا تفيد كلمة ( صاحب ) مدحا كما يظن كثير من الناس كما لا تفيد ذما فهي كلمة محايدة وقد تكون الصحبة صحبة حسنة وقد تكون صحبة سيئة . ( 61 ) سورة الكهف : 34 . ( 62 ) صحيح البخاري - كتاب الإيمان . ( 63 ) وعلى هذا فلا حجة لمن اعتمد على مطلق اللغة في إثبات شرعية صحبة من لم يكن صاحبا صحبة شرعية ! ! . ( 64 ) مسند أحمد - حديث رقم 17261 .